تدبير الشأن العام المحلي
ماستر تدبير الشأن العام المحلي يرحب بكم و ندعوكم للتسجيل معنا

تدبير الشأن العام المحلي

منتدى للنقاش والتواصل بين طلبة ماستر تدبير الشأن العام المحلي---طنجة---
 
الرئيسيةصوت وصورةبحـثدخولالتسجيل
***منتدى طلبة ماستر: تدبير الشأن العام المحلي لكلية الحقوق بطنجة, يرحب بكم***
الزيارات
مواقع مهمة
Smile ****************** Smile ****************** Smile ****************** Smile ****************** Smile ****************** Smile
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» المنتخب الجماعي بالمغرب من الهواية إلى الاحتراف: تأملات في المسار الدكتور إدريس جردان - كلية الحقوق طنجة
السبت سبتمبر 17, 2016 4:27 am من طرف droit

» طلب موضوع
الثلاثاء يونيو 23, 2015 11:16 am من طرف محمد ماستر

» تدبير المآثر والأنسجة العتيقة والتحف النادرة
الخميس ديسمبر 04, 2014 1:38 pm من طرف NOURDINE

» دور الصفقات العمومية في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية اعداد chaara mohamed
الأحد سبتمبر 21, 2014 6:22 am من طرف احميدان

» ملخص للمحاضرة رقم2.السياسات العمومية
الخميس مايو 15, 2014 1:20 pm من طرف david rachid

» الأساليب الحديثة لإدارة المرافق العامة المحلية بالمغرب ,للأستاذ د.أحمد بوعشيق
السبت يناير 18, 2014 5:26 pm من طرف Belaghrissi

» عرض حول معيقات التنمية المحلية
السبت يناير 18, 2014 5:21 pm من طرف Belaghrissi

»  الجهوية الموسعة،السياق العام،المرتكزات،الاهداف،مستويات النجاح
الثلاثاء يناير 07, 2014 3:00 pm من طرف redouanovic

» حكم لي بحكم جاير لا اقبله بعد حكمين لاباس بهما ولو انهما ليسا على مستوى القضيه اريد الاستئناف بديوان المظالم اريد مساعده
السبت نوفمبر 23, 2013 3:52 am من طرف ابومازن

سحابة الكلمات الدلالية
المرافق النظام مادة الجماعية العامة التقسيم تدبير الممتلكات التنظيم المصلحة عروض
المواضيع الأكثر شعبية
الجهوية الموسعة،السياق العام،المرتكزات،الاهداف،مستويات النجاح
مالية الجماعات المحلية بعد الإصلاح الأخير
مالية الجماعات المحلية وعوائق الاستثمار والتنمية
السياسات الاجتماعية من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية:عرض خاص:
القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية
ملخص للمحاضرة رقم2.السياسات العمومية
الميثاق الجماعي :) التسيير، الأجهزة الاختصاصات
آليات الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية
الجهوية بالمغرب
نزاعات الصفقات العمومية بعد إبرام العقد

شاطر | 
 

 إقتراحات لتفعيل ونجاعة التدخل العمومي في ميدان التخطيط العمراني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
chaara mohamed
Admin
avatar

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 26/10/2010
العمر : 39

مُساهمةموضوع: إقتراحات لتفعيل ونجاعة التدخل العمومي في ميدان التخطيط العمراني   الأحد مايو 29, 2011 8:13 am

من أطروحة "التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب"--أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق--الطالب: أحمد مالكي-وجدة


مما لا شك فيه، أن قطاع التعمير بصفة عامة تتقاطعه معطيات اقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية وغيرها بشكل يستوجب إيجاد مقاربة شاملة قادرة على معالجة إشكالياته المطروحة، غير أن الوضعية التي توجد عليها العديد من التكثلات العمرانية بالمغرب من حيث حالة التجهيزات التحتية والتغييرات التي لحقت مختلف القطاعات السوسيو اقتصادية الاستراتيجية أو من حيث تدهور الأوضاع البيئية والاختلالات التي يعرفها التنظيم المؤسساتي وبنية العلاقات التي تؤطره أو من حيث غياب الفعالية في الأداء ارتباطا بطبيعة السياسات التدبيرية المتبعة، لتشكل حقيقة إكراهات كبيرة تجعل عملية تأهيل المجال تتخذ طابع الأهمية لتدارك التأخر الحاصل في هذا الشأن وإيقاف النزيف الذي يعرفه مجال التخطيط والتدبير العمرانيين الناتج عن مجموعة من العوامل المرتبطة بالتنمية المجالية والبشرية والاقتصادية والاجتماعية التي هي في نفس الوقت على درجة كبيرة من التعقيد.

فرغم المجهودات المبذولة من طرف المتدخلين العموميين ، مايزال قطاع التعمير تؤاخذ على تدبيره عدة أمور وتطرح بشأنه عدة تساؤلات نتيجة الهوة التي تفصل بين العرض النظري والواقع المعيش.
إن هذا الوضع يتطلب منا التفكير في الحلول والاقتراحات التي يمكن أن تشكل خارطة للطريق مؤداها إعادة التوازن للمجال، وتجاوز نقط ضعف التدخل العمومي سواء على مستوى التخطيط العمراني (الفقرة الأولى) أو على مستوى التدبير العمراني (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: اقتراحات لتفعيل ونجاعة التدخل العمومي في ميدان التخطيط العمراني
بعدما تم تشخيص الوضع وإبراز الإكراهات التي تحول دون نجاح سياسة التعمير عموما وتوجيهات التخطيط على وجه الخصوص، يجدر بنا أن نطرح اقتراحات تشكل مداخل إصلاح حقيقي. ولأغراض منهجية سنميز فيها بين تلك التي تهم الجانب العقاري (أولا) وتلك التي تخص الجانب المؤسساتي (ثانيا) بالإضافة إلى تلك المرتبطة بالتمويل (ثالثا) والبيئة (رابعا).

أولا: على المستوى العقاري
يستوجب واقع التخطيط العمراني ببلادنا أخذ المعطى العقاري بعين الاعتبار تفاديا للمشاكل التي تطرح على مستوى التدبير والإنجاز، حيث يلاحظ تفضيل جل مكاتب الدراسات للطرق السهلة عبر عدم استحضار طبيعة الأنظمة العقارية والإشكالات التي تطرحها إبان وضع وثائق التعمير، حيث نقترح العمل على تعبئة أراضي الأحباس وأراضي الجيش والجماعات السلالية عن طريق تمليكها لذووي الحقوق مؤيدين ما ذهب إليه مشروع مدونة التعمير في شأن ترجيح قانون التعمير على قوانين الأنظمة العقارية [1] في حالة التعارض، مادامت الأنظمة العقارية السائدة لم تعد تساير في مجملها التحديات الراهنة. فعوض أن تكون ميسرة للاستثمار أضحت معرقلة له، وهو ما يستوجب إعادة النظر فيها وتطويرها وتطويعها والبحث عن الآليات الكفيلة بتجاوز تعقدها وتعددها. ومن الاقتراحات التي نراها عملية في هذا الصدد مثلا بالنسبة لأراضي الأحباس المعقبة التي تطرح إشكالات حقيقية في علاقتها بالتعمير، اعتبار المصادقة على تصميم التهيئة بمثابة قرار تصفية الحبس المعقب الذي تشمله وثيقة التعمير تمكينا لذوي الحقوق من تملك حصصهم وتيسيرا لتنفيذ متطلبات التعمير، مع العلم أن الحصة التي تؤول بموجب القانون لقطاع الأوقاف يمكن تعبئتها في الاستثمار العقاري الذي من شأنه المساهمة في تقوية مؤسسة الوقف.



وبما أن التعمير واقع مجسد على العقار، فإن الأمر يستوجب إجبار مكاتب الدراسات على إعداد دراسات عقارية بتنسيق مع الإدارات المعنية عبر القيام بأبحاث عقارية ميدانية وإعداد خرائط هندسية موصولة بالشبكة الجيوديزية من أجل ضبط أشكال وتقسيمات الأراضي وتمحيص الأنماط العقارية. هذا بالإضافة إلى جمع المعلومات المتعلقة بالسوق العقارية كآليات توظف في تحقيق العدالة العقارية خاصة فيما يتعلق بالمساهمة في تكاليف العمران كل على قدر استفادته، حيث لا يعقل أن يظل التعمير يغني ويفقر.

ومن جهة أخرى، فإنه يجب التصدي لإشكالية ندرة العقار وتضاؤل الاحتياط العقاري للدولة والجماعات المحلية وذلك بتمكينهما من توفير الأراضي اللازمة للتوسيع العمراني بتنويع وسائل تدخلهما واعتماد أدوات جديدة مثل حق الأولوية وسياسة الاحتياطات العقارية كمخارج للتخفيف من حدة المضاربات العقارية وخلق التوازن في السوق العقارية، مقترحين في نفس السياق، وضع سياسة واضحة في ميدان تضريب العقار تتغيى محاربة ظاهرة تجميد الأراضي من طرف أصحابها. كما نقترح كذلك في إطار اعتبار التحكم في العقار من مدخلات التخطيط العمراني السليم إخراج الوكالات العقارية الجهوية المقترحة في إطار مشروع مدونة التعمير[2] إلى حيز الوجود.

إن الهدف من هذه الاقتراحات هو تطويع العقار لخدمة تخطيط مجالي فعال يضمن بالأساس الإنجاز الفعلي للتجهيزات والمرافق العمومية خصوصا والتنزيل السليم لمقتضيات وثائق التعمير على أرض الواقع عموما؛ طالما أن العبرة ليست في كمية العقارات التي نتوفر عليها بالأساس، بل في الطريقة التي تدبر بها. لقد حان الوقت من أجل انتهاج سياسة عقارية تنطلق من مبدإ أن الأرض ثروة وطنية ذات وظيفة اقتصادية واجتماعية، وأن ارتفاع ثمن العقارات بسبب المضاربات العقارية أضحى يشكل في مجموعة من المدن المغربية عائقا أمام إنتاج المجال.

ثانيا: على مستوى المؤسساتي
يتميز التخطيط العمراني بتعدد المتدخلين وذلك راجع إلى الصبغة الأفقية لقطاع التعمير. لكن الأزمة التي يعيشها تستدعي إعادة النظر في أدوار المتدخلين بما يضمن الحفاظ على المصلحة العامة. وفي هذا السياق، نؤيد ما ذهب إليه مشروع مدونة التعمير بخصوص إضفاء الطابع المحلي على مسلسل التخطيط العمراني عبر تقوية صلاحية الوالي في هذا السياق، إلا أننا نعتقد في المقابل أن الدعوة إلى تقوية اختصاصات الجماعات المحلية ، تقتضي تعميق النقاش بشأنها طالما أن الظروف السوسيو سياسية والثقافية والتقنية لا زالت لم تتوفر بعد، الأمر الذي يتطلب في اعتقادنا تقوية صلاحيات عدم التركيز كخطوة أولية والتي قد تشكل مدخلا استراتيجيا للامركزية الحقيقية والمؤهلة لإدارة التنمية المحلية. إن هذا الطرح يتطلب تفويضا واضحا للصلاحيات من المركز إلى المصالح الخارجية انسجاما مع مبدإ إدارة القرب وتحسين الأداء الإداري[3].

كما نقترح في هذا الإطار، إحداث هيأة تناط بها مهمة التنسيق والتكامل بين استراتيجيات تدخل مختلف القطاعات الوزارية في ميدان التخطيط العمراني لضمان التناغم والانسجام بين توجيهات التخطيط العمراني في علاقتها بأهداف التخطيط الاقتصادي في تمفصلاته مع إعداد التراب الوطني.

وعلى مستوى إشراك المجتمع المدني في مسلسل التخطيط العمراني، فإن الأمر لا زال شكليا. ويتطلب الأمر البحث عن سبل حقيقية لإشراك حقيقي كمدخل للتعمير التشاوري والتشاركي، طالما أن الملاحظات التي يبديها العموم في مرحلة البحث العمومي لوثائق التعمير لا أثر لها قانونيا على مسار الوثيقة دون أن ننسى كذلك تفعيل ظهير 10 أكتوبر 1917 المتمم والمعدل بمقتضى ظهير 1958 الذي يعتبر ملاك الأراضي شركاء للإدارة في تنفيذ بعض مضامين وثائق التعمير، حيث أن هذا النص ظل دون الأجرأة المتوخاة.

كما يستوجب الأمر كذلك مواصلة الجهود بخصوص تعميم الوكالات الحضرية على الصعيد الوطني مع تمكينها من الوسائل المادية اللازمة والموارد البشرية الكفأة لتأهيلها للنهوض بمهامها كأجهزة متخصصة وكشريك متميز للجماعات المحلية مع منح تمثيلياتها المحلية التفويض التام لتطبيق مبدأ إدارة القرب.[4]

ثالثا: على مستوى التمويل
نشير في هذا السياق إلى أنه قبل أن نطرح بعض الاقتراحات التي نراها ضرورية لابد من التأكيد على أن هناك نصوصا قانونية معطلة من شأن تطبيقها أن يدر أموالا هامة على الدولة والجماعات المحلية، من ذلك مثلا المساهمة في إنجاز الطرق العامة الجماعية المفروضة على ملاك الأراضي المجاورة لها كما هو منصوص عليه في المادتين 37 و38 من قانون 12.90 المتعلق بالتعمير، الأمر الذي يتعارض وفلسفة العدالة العقارية التي يتوخاها المشرع، وكذا مسألة اقتسام فائض القيمة بين الدولة وملاك الأراضي حين يكون لإنجاز التجهيزات العمومية أثره على رفع قيمة العقار[5]. فمع وجود مثل هذه النصوص المعطلة نتساءل عن مدى وجود إرادة حقيقية لإصلاح الوضع من طرف مختلف المتدخلين الذين يعنيهم الأمر؟

ولتجاوز عقبة التمويل والمساهمة في تكاليف التمدين نقترح تبني ما جاءت به المادة 132 من مشروع قانون تأهيل العمران والتي جاء فيها ما يلي:
“تفرض على العقارات داخل مدارات البلديات والمراكز المحددة والمناطق المحيطة بها وداخل كل منطقة يشملها مخطط لتوجيه العمران أو تصميم محلي للتعمير، مساهمة مجانية تدعى “المساهمة في تكاليف التمدن” وذلك عند:
- تفويت عقار تشمله للمرة الأولى وثيقة من الوثائق المذكورة أعلاه، تسمح له باحتواء مشاريع عمرانية (سكنية، صناعية، سياحية، تجارية،…) إذا تم ذلك خلال السنوات الخمس الموالية لتاريخ نشر نص الموافقة على الوثيقة الآنفة الذكر أو مباشرة بعد انصرام هذه المدة في حالة عدم حصول أي تفويت؛
- الاستفادة من تغيير في التنطيق ناتج عن تغيير لوثيقة من وثائق التعمير مصادق عليها بعد صدور هذا القانون، ترتبت عنه زيادة في قيمة العقار المادية، وذلك كتغيير منطقة مخصصة للسكن الفردي بمنطقة السكن الجماعي من عدة طوابق على سبيل المثال؛
- تقديم مشروع تجزئة أو بناء مجموعة سكنية أو تهييء منطقة معدة لاستقبال أنشطة أو استعلامات مختلفة على عقار لم يسبق أن ساهم مساهمة مجانية في تكاليف التمدن، كما هي منصوص عليها في هذا الباب؛
- الاستفادة من استثناء للمقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالتعمير عملا بهذا القانون كالزيادة في الكثافة السكانية (COS) أو في المساحة المبنية مقارنة بالمساحة غير المبنية (CES)”.

وأمام العجز الواضح الذي أبانت عنه الدولة والجماعات المحلية في إنجاز المرافق والتجهيزات العمومية، نقترح التفكير في صيغ تعاقدية بين الجماعات المحلية والمجزئين في اتجاه إلزامهم بتشييد بعض المرافق والتجهيزات العمومية مقابل استفادتهم من إعفاءات ضريبية مثلا[6].

ومن أجل تمكين الجماعات من موارد مالية لتنفيذ وثائق التعمير وإحداث الطرق والمساحات الخضراء، نقترح أن تستفيد هذه الجماعات من الأموال المستخلصة من الغرامات المفروضة في مجال التعمير، كما نقترح في السياق نفسه إلزام الإدارة المكلفة بالتعمير بإدراج ضمن ميزانيتها النفقات المتعلقة بإعداد وثائق التعمير مرفقة بالصور الجوية والتصاميم الطبوغرافية والدراسات العقارية اللازمة حتى يتسنى الشروع في الدراسة في الآجال المحددة وكذا إرفاق وثائق التعمير ببرمجة مالية حقيقية وتعاقدات واضحة بين مختلف الهيئات والمؤسسات المعنية تتعهد من خلالها بالشراكة في تنفيذ المشاريع في آجال مضبوطة.

رابعا: على مستوى البيئي
لقد اعتمد التعمير ومنذ نشأته الأولى في بداية القرن التاسع عشر على مبدإ المحافظة على الصحة العامة، لكن تطور الفكر العمراني مع التطور الهائل الذي عرفته البشرية وخضوعه لسلطان المال وهاجس الربح جعل القضايا المتعلقة بسلامة الإنسان وجودة إطار عيشه تصبح قضايا ثانوية حتى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، حيث أخذ انشغال السلامة البيئية طريقه الفعلي إلى ميدان التعمير[7].

إن إدراج الاعتبارات البيئية في رسم خطط التنمية المحلية أصبح ضرورة لا خيارا. وفي هذا الإطار، لابد أن نسجل المجهودات المبذولة التي تمت ترجمتها في إصدار كل من قانون 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة [8] والقانون 12.03 بشأن دراسات التأثير على البيئة [9] والقانون رقم 13.03 بخصوص مكافحة تلوث الهواء[10]. إلا أن الواقع البيئي المغربي المعيش لا زال ينم عن تغييب للاعتبارات البيئية في مسلسل التنمية، حيث يؤدي المغرب فاتورة تقدر تكلفتها بأكثر من 20 مليار درهم في السنة؛ أي 8.2% من الناتج الداخلي العام ، علما أن قياس درجة الإنماء الاقتصادي أصبح مرهونا بحجم التكاليف البيئية المترتبة عنه [11].

وإذا كنا نلاحظ في بعض الأحيان أن الجوانب البيئية تؤخذ بعين الاعتبار على مستوى التخطيط العمراني، فإنه في المقابل نجد معاناة الجانب التطبيقي من اختلال على مستوى التدبير المحلي، كما نجد من جهة أخرى نقصا مهولا في الوسائل المالية الموضوعة لهذا الغرض من طرف السلطات العمومية[12]. ولذلك نقترح مصاحبة التخطيط العمراني بمشروع للتنمية المستديمة يرسم التوجهات الرامية إلى المحافظة على البيئة.

كما نقترح كذلك، رد الاعتبار للمساحات الخضراء. فالمتنزهات والمجالات الخضراء لا تشكل بمدينة الدار البيضاء سوى 1.4 متر مربع للفرد الواحد، علما أن المقياس الدولي يتراوح ما بين 10 و15 متر مربع للفرد الواحد[13]. فإذا كان مشروع مدونة التعمير قد اقترح استثناء الارتفاقات المتعلقة بالسكك الحديدية وحدود الطرق [14] من انتهاء إعلان المنفعة العامة في أجل عشر سنوات، فإننا نقترح إدراج المساحات الخضراء المبرمجة في وثائق التعمير ضمن هذا الاستثناء لكي تبقى أثارها سارية ما لم يكن هناك تعديل لوثيقة التعمير طالما أن مبرر هذا الاقتراح يأتي من كون جل المساحات الخضراء لا يكتب لها النجاح لعدة اعتبارات ليستعيد بعد ذلك ملاك الأراضي التصرف في أراضيهم فتتحول المساحة الخضراء المبرمجة إلى كثلة اسمنت[15] . ولعل هذا ما ذهب إليه المشرع التونسي في الفقرة الثانية من المادة 20 من مجلة التهيئة الترابية والتعمير التي نصت على أنه “لا يمكن أن تفقد مساحة أصبحت خضراء بمفعول مثال التهيئة صبغتها إلا بمقتضى أمر باقتراح من الوزير المكلف بالتعمير وبعد أخذ رأي الوزير المكلف بالبيئة وبالتهيئة الترابية”.

لا يمكن للتخطيط العمراني البثة أن يحل مشاكل البيئة في غياب آليات محفزة تدرج احترام البيئة في مسلسل التنمية وإنتاج الثروات، دون أن ننسى كذلك أهمية الجانب الثقافي باعتباره مدخلا أساسيا لتصحيح الممارسات المشينة وتقويم الإعوجاجات على مستوى سلوك الأفراد[16].

لعل هذه الاقتراحات التي شملت الجوانب العقارية والمالية والمؤسساتية والبيئية ترمي في المقام الأول إلى إصلاح التدخل العمومي في ميدان التخطيط العمراني وتحسين آلياته بما يلائم التغيرات التي لحقت الحقل العمراني، لكن هذا الهدف لن يتحقق إلا بتكامل مع تدبير عمراني سليم باعتباره يشكل الترجمة الفعلية لتوجهات التخطيط العمراني. فما هي إذن الاقتراحات الكفيلة بذلك؟ ذلك ما يشكل موضوع الفقرة الأخيرة من هذا المطلب.
_______________
_________________________________________
[1] الفقرة الأخيرة للمادة 37 من مشروع مدونة التعمير.
[2] المادة 375 وما بعدها من مشروع مدونة التعمير.
[3] لقد أظهرت الممارسة في هذا المجال أن جل المصالح الخارجية لا تعدو أن تكون سوى مكاتب ضبط لوزاراتها.
[4] يتبين أن مجموعة من الوكالات الحضرية التي تتوفر على ملحقات لها لم تستوعب بعد أهمية التفويض، الأمر الذي جعل من إحداث بعض الملحقات سببا لتمديد أجال البث عوض تقليصها.
[5] المادة 59 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية لغرض المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.
[6] لقد ابتدعت الجماعات المحلية بالدار البيضاء مقاربة جديدة ولو على هامش الشرعية، مؤداها تنازل الملاك المخصصة أراضيهم للمرافق والتجهيزات العمومية عن حقهم المشروع في التعويض مقابل امتيازات تضفي قيمة مضافة على ما تبقى من عقاراتهم. إن هذه الحلول الترقيعية تمس هبة الدولة في جوهرها.
[7] محمد لحبيب البكدوري: التعمير في خدمة التنمية المستدامة، اليوم التشاوري حول مدونة التعمير، مرجع سابق، ص: 1.
[8] الظهير الشريف رقم 1.03.59 الصادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 مايو 2003) ج.ر عدد 5118 بتاريخ 19 يونيو 2003.
[9] الظهير الشريف رقم 1.03.60 الصادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 مايو 2003) ج.ر عدد 5118 بتاريخ 19 يونيو 2003.
[10] الظهير الشريف رقم 1.03.61 الصادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 مايو 2003) ج.ر عدد 5118 بتاريخ 19 يونيو 2003.
[11] البولماني سعيد، حماية البيئة من زاوية قانون التعمير، مداخلة في اليوم التشاوري في شأن إعداد مدونة التعمير، مرجع سابق، ص: 9.
[12] الوزارة المنتدبة المكلفة بالإسكان والتعمير، وثيقة التشاور، مرجع سابق، ص:68.
[13] M’Hammed Dryef : op, cité, p :50.
[14] الفقرة الثانية من المادة 37 من مشروع مدونة التعمير.
[15] أمام عجز الدولة والجماعات المحلية على إنجاز التجهيزات العمومية والمساحات الخضراء تكونت لوبيات عقارية في عدة مدن مغربية شغلها الشاغل اقتناء العقارات المخصصة لذلك بأثمنة زهيدة قصد إما انتظار انتهاء الآثار المترتبة على إعلان المنفعة العامة للاستفادة من التنطيق الذي يخصصه تصميم التهيئة للمنطقة التي توجد فيها الأرض المعنية وإما إعداد ملف التجزيء أو البناء وعرضه على المركز الجهوي للاستثمار للاستفادة من الاستثناءات التي تطرحها الدورية المشتركة بين وزارة الداخلية والوزارة المنتدبة المكلفة بالإسكان والتعمير عدد 3020/27 في شأن شروط الاستفادة من استثناءات في ميدان التعمير، هذه الدورية التي سبق أن أكدنا عدم قانونيتها.
[16] راجع في هذا الصدد :وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبيئة في المغرب: 10 سنوات بعد ريو. الرباط، 2002، ص: 51 وما بعدها.

____________________________________________________________________

من أجل تدخل عمومي فاعل في ميدان التدبير العمراني
مما لا شك فيه، أن التدخل العمومي في ميدان التدبير العمراني تشوبه عدة اختلالات تم الوقوف على بعضها والمتمثلة بالأساس بالعراقيل التي يطرحها العقار والإكراهات الناجمة عن هشاشة التدبير الإداري وضعف المراقبة وغيرها.

ورغم المجهودات المبذولة في هذا الصدد، فإن حجم التوسع الحضري الذي يعرفه المغرب يجعل هذه المجهودات دون مستوى الحاجيات، مما يحتم علينا التفكير في الاقتراحات الكفيلة ببلورة تدخل عمومي قادر على إيجاد الميكانيزمات القانونية ووضع المساطر والتحكم في التوسع العمراني بشكل عام. هذه الاقتراحات التي ووضع المساطر والتحكم في التوسع العمراني بشكل عام. هذه الاقتراحات التي نصنفها إلى تلك التي لها علاقة بالعقار (أولا) وتلك التي لها علاقة بالمراقبة (ثانيا) ثم تلك التي لها علاقة بالتدبير الإداري (ثالثا).
أولا: على المستوى العقاري
تستدعي المشاكل التي تطرحها العقارات في ارتباطها بالتدبير العمراني إيجاد مقاربة واضحة، إذ لا يمكن تطوير آليات التدبير العمراني دون رفع العوائق التي تحول دون تطويع العقار لخدمة غايات التعمير.



وفي هذا الصدد سنطرح مجموعة من الاقتراحات التي غض الطرف عنها واضعو مشروع مدونة التعمير، حيث يتطلب الأمر إعادة النظر في المساطر والقوانين المنظمة للعقار المحفظ وغير المحفظ بتطويعه لخدمة التعمير ورفع الحواجز التي تجعله معيقا للاستثمار؛ وذلك عن طريق تشجيع عملية التحفيظ الجماعي ونهج سياسة مرحلية تتوخى تحفيظ جميع الأملاك الواقعة في المدارات الحضرية ومدارات التهيئة بصفة إلزامية كخطوة أولى في اتجاه تعميم التحفيظ دون أن ننسى ضرورة تبسيط مسطرة التحفيظ مقترحين في هذا الصدد إنجاز عملية التحديد والمسح في وقت وجيز بالاستفادة من التقنيات التي يتيحها نظام التموضع الشموليGPS.

إن طغيان طابع الشياع على الأملاك الخاصة، جعله في عداد عوائق التدبير العمراني والاستثمار خاصة إذا أضفنا إلى ذلك غموض المشرع في إطار قانوني 12.90 و25.90 من جهة، وسكوت مشروع مدونة التعمير عن هذا الأمر من جهة أخرى، الشيء الذي يستوجب توضيح العلاقة بين الملكية على الشياع والتجزيء والبناء في اتجاه يستحضر الدينامية الاقتصادية ويعتبر الأرض ثروة وطنية ذات وظيفة اقتصادية واجتماعية بالأساس.

لعل نجاعة هذا الاقتراح تتطلب في المقابل إيجاد قضاء متخصص في ميدان العقار والتعمير للبث السريع في المشاكل التي تعترض الاستغلال الفعال للعقار، حيث نقترح التمهيد لذلك بخلق وحدات للبحث على مستوى كليات الحقوق تجمع بين التعمير والعقار. وارتباطا بزمن العولمة، فقد حان الوقت لنسخ وإلغاء قانون 1973 المتعلق بالأراضي للشركات المجهولة الاسم والأجانب في حدود مساحات صغيرة[1]، خاصة إذا علمنا أن مرسوم 2004 المتعلق باللجنة الجهوية المكلفة ببعض العمليات العقارية[2] يمنح شهادة عدم الصبغة الفلاحية للأراضي بالنسبة إلى الأجانب الراغبين في إنجاز مشاريع استثمارية غير فلاحية.



من جهة أخرى، وتخفيفا للمنازعات العقارية، نقترح تحديث نظام العقود العدلية عبر إرفاق ملكية العقار بتصاميم طبوغرافية وكذا إقرار إجبارية العقود الرسمية في المعاملات العقارية تفاديا لما تخلفه العقود العرفية من مشاكل تزيد وضعية العقار تعقيدا وتعرقل تدبيره.

كما نؤيد في هذا الشأن الطرح الرامي إلى المساهمة المجانية للمجزئين العقاريين في الأوعية العقارية المخصصة لإحداث التجهيزات العمومية والمساحات الخضراء وفق معايير مضبوطة كمدخل لتوفير احتياطات عقارية للجماعات المحلية، كما نقترح في نفس السياق جعل التسلم المؤقت لأشغال تجهيز التجزئة بمثابة شهادة تخول للجماعة تملك الطرق والمرافق الجماعية والفضاءات الخضراء؛ وذلك تفاديا لما يطرحه عدم قيام الجماعة بالتسلم النهائي من مشاكل قد تفقد معها الجماعة ملكية عدة عقارات.

ثانيا: على مستوى المراقبة وزجر المخالفات
تدعو معاينة الحالة الراهنة لواقع التكثلات العمرانية للقلق على أكثر من صعيد، ويمكن معاينة هذه الحالة من خلال مظاهر السكن غير اللائق وانتشار الخروقات، الشيء الذي ينم عن ضرورة إعادة النظر في منظومة المراقبة مادامت المسطرة المعمول بها حاليا تتميز بالبطء في التنفيذ ولا تتماشى مع الوتيرة السريعة لنمو السكن العشوائي. فإذا كان مشروع مدونة التعمير يروم نحو تقوية صلاحية العامل في هذا الشأن، فإن التجربة الميدانية أثبتت أن مجال المراقبة في حاجة إلى وسائل بشرية ولوجيستيكية هامة للتدخل في الوقت المناسب بالإضافة بطبيعة الحال، إلى إرادة سياسية واضحة في هذا الشأن، حيث نقترح إبعاد المراقبة عن المزايدات السياسية، بعدما تبين أن اقتراب المواعد الانتخابية مثلا يعرف انتشارا مكثفا للبناء غير القانوني بكافة تجلياته. وتجدر الإشارة كذلك إلى أن ما يضعف ميدان المراقبة هو عدم تطبيق بعض النصوص القانونية الموجودة كما هو الشأن بالنسبة للجنة تتبع تنفيذ المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية وكذا تتبع تصاميم التهيئة وعدم تفعيل الفصل 77 من الميثاق الجماعي المتعلق بحلول السلطة المحلية محل رئيس المجلس الجماعي وكذا الفصل 65 من القانون 12.90 والفصل 66 من القانون 25.90 اللذين يعطيان الصلاحية للموظف الذي عاين المخالفة في تبليغ الهيآت المتدخلة بما فيها الهيأة القضائية مباشرة.

ويستلزم مجال المراقبة كذلك، إيجاد قضاء يتميز من حيث إجراءاته بالاستعجالية وعدم فتح الباب للاستئناف المقصود به إطالة أمد الدعوى مع تمكين الوكالات الحضرية ورجال السلطة من رفع الدعوى الاستعجالية لوقف المشاريع المخالفة للقانون، نظرا لما تعرفه كثرة الإجراءات الإدارية في هذا الشأن من مشاكل قد تكون سببا في صعوبة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه مع الدعوة إلى تقوية التنسيق بين الأجهزة القضائية والإدارية المعنية بالتعمير في إطار احترام استقلالية السلط، وإن كنا نؤيد تكليف جهاز النيابة العامة بالإشراف المباشر بدل العامل الذي يقترحه مشروع مدونة التعمير شريطة توفير الموارد البشرية والمالية لذلك مع تقوية رئيس الجهاز بإعطائه صفة ضابط شرطة قضائية وفتح إمكانية تسخير القوة العمومية للتدخل لإيقاف الأشغال المخالفة للقانون والتنصيص قانونا على حقهم في التفتيش وزيارة أوراش العمل خلال جميع أيام الأسبوع[3]. وبالموازاة، فقد أتبثت التجارب أن المقاربة الزجرية لوحدها غير كافية لمعالجة قضايا التعمير لذلك وجب العمل على نشر الوعي بأهمية حماية المجال والتأكيد على أهمية التربية على ذلك عن طريق حملات تحسيسية واعتماد مناهج تربوية مدرسية.

وفي إطار الاتجاهات الجديدة في ميدان المراقبة الزجرية، هناك من يقترح التركيز على العقوبات الإدارية بدلا من العقوبات القضائية كمخرج من مخارج الأزمة التي تتخبط فيها بلادنا[4].

ثالثا: على مستوى التدبير الإداري
في مجموعة من الحالات، يتبين أن النصوص القانونية غالبا ما لا تطرح إشكالات ومعيقات كبرى. لكن أجرأتها وكيفية تنزيلها قد تكون سببا في الأزمات التي تعيشها مجتمعاتنا.

ولا يخرج مجال التدبير العمراني عن هذا السياق، فهو يشكو في جوهره من ترهل على مستوى تدبيره الإداري مفاده عدم قيام المتدخلين بأدوارهم كما يجب نتيجة تداخل الاختصاصات من جهة والتهرب من تحمل المسؤولية من جهة أخرى.

وتجدر الإشارة كذلك إلى أن النجاعة الإدارية تقتضي نهج أسلوب عدم التركيز في علاقة الوزارات بمصالحها الخارجية، حيث ما تزال المركزية المفرطة جلية في بعض القطاعات. فنظارة الأوقاف على سبيل المثال لا تعدو أن تكون سوى مكتب للضبط لا غير، فكيف يعقل أن يصل الحد إلى ضرورة الحصول على رأي الإدارة المركزية للأوقاف في ملف طلب بناء مسجد[5]. كما نشير كذلك إلى افتقاد عدة مصالح خارجية للأطر الكفأة القادرة على اتخاذ القرار محليا، الأمر الذي يؤثر سلبا على مسلسل التدبير العمراني الذي يتميز بتعدد المتدخلين. بالإضافة إلى أن تدبير الموارد البشرية بالنسبة لمجموعة من الإدارات لا زالت تتحكم فيه الطرق التقليدية، الأمر الذي يقتل لدى الموظف روح الابتكار وحب القيام بالواجب.

كما ندعو كذلك إلى تعميم تجربة الشباك الوحيد في ميدان دراسة ملفات البناء والعمل على تقنينها نظرا لما أبانت عنه من ربح للوقت ونجاعة في الأداء الإداري بالإضافة إلى قدر لا يستهان به من الشفافية. مقترحين توسيعها لتشمل المشاريع الكبرى بدورها والتي تعاني من طول آجال الدراسة، حيث أوردت دراسة أشرفت على إنجازها الوزارة المكلفة بالإسكان بين سنتي 1995 و1998 أن آجال دراسة طلبات التجزيء تتراوح في المعدل العام بين ستة أشهر وسبعة عشر شهرا تبدأ من تاريخ الحصول على ورقة المعلومات المسلمة من الوكالات الحضرية إلى تاريخ الحصول على رخصة التجزئة مما يسبب في ضياع وقت ثمين يؤدي إلى ارتفاع تكاليف إنجاز المشروع كما أنه قد يؤدي بالبعض إلى التراجع عم مشروعه نهائيا[6].

ويستوجب التدبير الإداري الناجع لمجالات التدبير العمراني رد الاعتبار والهبة للقاعدة القانونية وتحلي الإدارات بالجرأة الكافية للامتناع عن تطبيق الدوريات التي لا تحترم مبدأ تدرج القوانين، وخاصة بعدما تكرست مجموعة من الممارسات الإدارية التي تفتقد للشرعية تحت ذريعة تشجيع الاستثمار وتبسيط المساطر، والحال أن هاته الأهداف لا يمكن تصورها إلا من داخل القانون.

كما نقترح في هذا المضمار، التفكير في إدراج المقاربات الحديثة المتعلقة بمراقبة التدبير ضمن الإدارات المكلفة بالتعمير توخيا لضبط تسييرها مادامت المجهودات المبذولة لا تعكس النتائج المحققة. علما أن التدبير الإداري الجيد يتطلب إيجاد قضاء إداري كفء و قوي يكون بمثابة نبراس للتدخل العمومي في ميدان التدبير العمراني بواسطة إجتهادات وإبداعات تفك الألغاز التي قد يتعذر على الإدارة إدراك فحواها ومغزاها من جهة، وتردع أي شطط في استعمال السلطة من جهة أخرى.

من خلال الوقوف على هذه الاقتراحات التي همت الجانب العقاري وجانب المراقبة بالإضافة إلى الجانب المتعلق بالتدبير الإداري في ارتباطاتها مع التدبير العمراني، تتضح حاجة التدبير العمراني إلى آليات قانونية ومؤسساتية ومالية حقيقية قصد إيجاد تدخل عمومي فاعل وفعال.

وسواء تعلق الأمر بالتخطيط العمراني أو بالتدبير العمراني، فإن ميدان التدخل العمومي في ميدان التعمير في حاجة إلى مقاربة شمولية تتجاوز الحلول القطاعية مبنية على تصورات واضحة أساسها الواقع المعيش وهدفها تحقيق العيش الكريم للإنسان عبر تجاوز مختلف الاكراهات التي تشكل عائقا مخلا لتنمية المجال وذلك بإدماج كل الأبعاد الفاعلة في الظاهرة العمرانية.


_____________________________________
[1] محمد بونبات: الإكراهات في المجال العقاري والتخطيط العمراني مداخلة في اليوم التشاوري في شأن مشروع مدونة التعمير، مرجع سابق، ص 6.
[2] مرسوم رقم 2.04.683 الصادر في 16 من ذي القعدة 1425 (22 دجنبر 2004) ج.ر عدد 5280 بتاريخ 2005.
[3] نور الدين عسري: مرجع سابق، ص 29.
[4] في هذا السياق تم إصدار قانون بإيطاليا مضمونه العفو الشامل تضمن تسوية جميع الأبنية غير اللائقة ووقف المتابعات السابقة. راجع: نور الدين عسري: مرجع سابق، ص: 30.
[5] إن معدل مدة دراسة ملف طلب بناء مسجد بجهة الشاوية ورديغة تتراوح ما بين شهرين أو ثلاثة أشهر على الأقل وذلك بسبب انتظار التوصل برأي وزارة الأوقاف في الموضوع، في حين أن بناء عمارة قد لا يتجاوز ثمانية أيام.
[6] عبد الرحمن البكريوي: تعدد المتدخلين في ميدان التعمير وانعكاساته على التخطيط والتدبير العمراني. ندوة العمران في المنطقة العربية بين التشريع والتخطيط والإدارة، مرجع سابق، ص: 14.
[7] من بين أسباب ذلك ضعف النظرة التكاملية بين التعمير والعقار لدى مجموعة من القانونيين، الأمر الذي يمكن رده إلى نظام الدراسة المتبع على مستوى كليات الحقوق، حيث أن خريجي القانون الخاص لم يسبق لهم أن تلقوا تكوينا بشأن التعمير، في حين أن خريجي القانون العام لم يسبق لهم كذلك أن تلقوا تكوينا في العقار.
[8] نسجل في هذا الشأن المبادرة التي أقدمت عليها كلية الحقوق بمراكش المتمثلة في إحداث مركز للدراسات القانونية العقارية والمدنية تساهم كثيرا في النقاش الدائر بهذا الخصوص.
[9] المصطفى شويكي: التعمير بالمغرب بين اجترار رواسب الماضي والتهرب من مشاكل الحاضر، مرجع سابق،ص:33.
[10] للمزيد من التفصيل في هذا الشأن، يراجع، محمد عامر: التخطيط العمراني بين متطلبات التنمية وتحديات العولمة، سلسلة ندوات ومناظرات، العدد 5، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس – فاس، فبراير 2006، ص:7 وما بعدها.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gapl.yoo7.com
 
إقتراحات لتفعيل ونجاعة التدخل العمومي في ميدان التخطيط العمراني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تدبير الشأن العام المحلي :: -أرشيف السداسي الثاني :: التعمير و إعداد التراب-
انتقل الى: