تدبير الشأن العام المحلي
ماستر تدبير الشأن العام المحلي يرحب بكم و ندعوكم للتسجيل معنا

تدبير الشأن العام المحلي

منتدى للنقاش والتواصل بين طلبة ماستر تدبير الشأن العام المحلي---طنجة---
 
الرئيسيةصوت وصورةبحـثدخولالتسجيل
***منتدى طلبة ماستر: تدبير الشأن العام المحلي لكلية الحقوق بطنجة, يرحب بكم***
الزيارات
مواقع مهمة
Smile ****************** Smile ****************** Smile ****************** Smile ****************** Smile ****************** Smile
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» المنتخب الجماعي بالمغرب من الهواية إلى الاحتراف: تأملات في المسار الدكتور إدريس جردان - كلية الحقوق طنجة
السبت سبتمبر 17, 2016 4:27 am من طرف droit

» طلب موضوع
الثلاثاء يونيو 23, 2015 11:16 am من طرف محمد ماستر

» تدبير المآثر والأنسجة العتيقة والتحف النادرة
الخميس ديسمبر 04, 2014 1:38 pm من طرف NOURDINE

» دور الصفقات العمومية في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية اعداد chaara mohamed
الأحد سبتمبر 21, 2014 6:22 am من طرف احميدان

» ملخص للمحاضرة رقم2.السياسات العمومية
الخميس مايو 15, 2014 1:20 pm من طرف david rachid

» الأساليب الحديثة لإدارة المرافق العامة المحلية بالمغرب ,للأستاذ د.أحمد بوعشيق
السبت يناير 18, 2014 5:26 pm من طرف Belaghrissi

» عرض حول معيقات التنمية المحلية
السبت يناير 18, 2014 5:21 pm من طرف Belaghrissi

»  الجهوية الموسعة،السياق العام،المرتكزات،الاهداف،مستويات النجاح
الثلاثاء يناير 07, 2014 3:00 pm من طرف redouanovic

» حكم لي بحكم جاير لا اقبله بعد حكمين لاباس بهما ولو انهما ليسا على مستوى القضيه اريد الاستئناف بديوان المظالم اريد مساعده
السبت نوفمبر 23, 2013 3:52 am من طرف ابومازن

سحابة الكلمات الدلالية
المحلية العمومية الجماعات التعمير التدبير الصفقات الجهوية الجماعية الملكية الملك التنمية المفوض العام الموظف المحلي الجماعي الحكامة قانون الإدارية السياسات القانون تدبير المالية بالمغرب العامة الموسعة
المواضيع الأكثر شعبية
الجهوية الموسعة،السياق العام،المرتكزات،الاهداف،مستويات النجاح
مالية الجماعات المحلية بعد الإصلاح الأخير
مالية الجماعات المحلية وعوائق الاستثمار والتنمية
السياسات الاجتماعية من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية:عرض خاص:
القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية
ملخص للمحاضرة رقم2.السياسات العمومية
الميثاق الجماعي :) التسيير، الأجهزة الاختصاصات
آليات الرقابة الداخلية على الصفقات العمومية
الجهوية بالمغرب
نزاعات الصفقات العمومية بعد إبرام العقد

شاطر | 
 

 التعاون اللامركزي نحو تبني مقاربة جديدة في العلاقات الدولية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
chaara mohamed
Admin


عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 26/10/2010
العمر : 38

مُساهمةموضوع: التعاون اللامركزي نحو تبني مقاربة جديدة في العلاقات الدولية    الخميس أكتوبر 06, 2011 8:44 pm


التعاون اللامركزي
نحو تبني مقاربة جديدة في العلاقات الدولية

عبد المنعم بكور
طالب باحث


لا شك أن أول ما تجب الإشارة إليه في هذا المقال هو أن التعاون اللامركزي يبقى حديث الإستعمال في اللغة الدبلوماسية،فهو يغطي مجالا جديدا للعلاقات الدولية تلعب فيه الجماعات المحلية دور الفاعل الرئيسي.
من الناحية النظرية البحثة لم يكن منتظرا أن تضطلع الجماعات المحلية بأدوار على الساحة الدولية،فالتصور السائد والذي يقع عليه شبه إجماع يحصر أدوارها في تدبير الشأن المحلي.
لكن خلال السنوات الأخيرة لوحظ أن الجماعات المحلية سواء تعلق الأمر بالجماعات الحضرية أو القروية أو بالمجالس الإقليمية أو الجهات،أصبحت تصبو للعب أدوار على الساحة الدولية متجاوزة بذلك حدودها الترابية وكذا حدود الأوطان التي تنتمي إليها،حيث أصبحت هذه الجماعات تسجل حضورها بمجال كان مخصصا للحكومات على المستوى المركزي،وأضحت بالتالي تسهم في إثراء مجال التبادل والتعاون على مستوى دولي.
وهو الأمر الذي لا يتعلق _ في نظر بعض الدارسين _ بشيء مستجد بقدر ما يتعلق بالرجوع إلى الأدوار التي كانت منوطة بالمدن كما كان متعارفا عليها في فترة تاريخية سابقة،إذ تستعيد من خلال هذا التوجه الجديد "سيادتها"التاريخية التي سلبتها إياها الدولة الوطن.
فبالرجوع إلى تاريخ مجموعة من المدن يلاحظ أن عظمة روما والعلاقات التي أقامتها مع مناطق أخرى تتجاوز حدود الدولة،كما أن تاريخ أثينا يكاد يطغي على تاريخ اليونان وكذلك الأمر بالنسبة لمدن أخرى كالإسكندرية وكقرطاج وغيرهما...والتي تجاوزت الأدوار التي إضطلعت بها حدود الدول التي تنتمي إليها،وجل هذه المدن لم تفقد بريقها وتأثيرها الدوليين إلا مع بداية القرن السادس عشر الميلادي،حيث فرضت الدولة _ الوطن مركزيتها وإستأثرت بكل الأدوار على الساحة الدولية.وقد تعين إنتظار تطور الديمقراطية المحلية واللامركزية لكي يسمح القانون الدولي لمختلف البلدان بتدخل الفاعلين المحليين على الساحة الدولية.
وهو الأمر الذي يضعنا أمام إحدى أهم الإشكالات تعقيدا والتي تتجسد في:
كيف يمكن التوفيق بين الإختصاص المحلي الإختصاص الدولي ؟ ألا يشكل هذا الإجراء خرقا لمبدأ السيادة الذي تنظمه أحكام القانون الدولي؟وما هي أهم العوامل التي ساعدت الجماعات المحلية على هذا الإنفتاح؟

ا لفقرة الأولى: تطور الأدوار الدبلوماسية للجماعات المحلية.

يرد العديد من الدارسين بروز الفاعلين المحليين على المستوى الدولي إلى الحربين العالميتين، وإلى الأزمات العميقة التي ميزت القرن العشرين،والتعاون اللامركزي حسب رأي هؤلاء يرجع إلى مبادرات فردية لأشخاص ولرؤساء بلديات أرادوا وبطريقتهم الخاصة، وعلى مستوى مدنهم معاونة بعضهم البعض لمواجهة آثار الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، ولم يكن يدور بخلد أحدهم أنهم بشأن إعادة الحياة لمنطق آخر ولمقاربة أخرى في العلاقات الدولية.
وليس من قبيل الصدفة أن أولى التوأمات بين المدن جمعت بين مدن فرنسية وألمانية، وكان هدفها الأول وضع حدا للعداء الذي كان قد أصبح مستشريا بين البلدين ومساعدة ساكنة مدن الدولتين على التصالح فيما بينهما وعلى إرساء أسس السلم والتعاون المشترك.
وليس من قبيل الصدفة أيضا أن نفس الحاجة إلى السلم وإلى التصالح هي التي شجعت مدنا أوروبية تنتمي إلى ما كان يعرف بالمعسكرين الشرقي والغربي إلى إقامة توأمات بينها متحدية بذلك الحدود الإيديولوجية والسياسية والسيكولوجية التي غالبا ما شكلت حاجزاً بين جانبين شرقي وغربي.
وفي الحالتين يلاحظ أن التعاون بين الفاعلين المحليين يأتي كرد فعل على نظام دولي محكوم بالتنافر والتضاد بين النظريات والسباق نحو التسلح، وكأنهم يحاولون بذلك إلغاء الحواجز التي تحول بين الشعوب للتفاهم فيما بينها في جو يطبعه السلم والثقة المتبادلة والحوار والتضامن.
وإذا كانت الحاجة إلى التصالح والتفاهم هي التي دفعت العديد من المدن إلى إقامة توأمات فيما بينها، فإن أهم ما طبع المرحلة الثانية تميزت بظهور توجهات تضامنية لدى الجماعات المحلية للشمال حيال مثيلاتها بالجنوب وذلك بهدف التغلب على بعض مظاهر التخلف.
ومن بين تجليات هذه المرحلة، تشكيل شبكات ينتظم فيها الفاعلون المحليون، والتي ساهمت في هيكلة حضور الجماعات المحلية على الساحة الدولية وبالتالي في إعطاء شرعية للتعاون اللامركزي وفي بعث دينامية جديدة في العلاقات الدولية ذلك أن شبكات المدن والجهات التي تم إحداثها أسست لمجموعة من المبادئ في مجال التعاون اللامركزي قوامها المساواة واحترام الهويات والجنس والديانة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجماعات وللبلدان التي تنتمي إليها والتضامن من أجل غد أحسن.
صحيح أن السنوات الأولى للتعاون اللامركزي لم تعرف تحقيق أو إنجاز أية مشاريع ملموسة، إذ إقتصر الأمر على أشكال رمزية تتمثل في التبادل الثقافي وبعض العمليات الإنسانية، لكن خلال الثلاثين سنة الأخيرة أخذ التعاون اللامركزي منحى آخر حيث مس جوانب مختلفة، وبالخصوص نقل التكنولوجيا الحديثة والتبادل الاقتصادي وإتخذ أشكال متعددة: ثنائية ومتعددة الأطراف وشبكات المدن، وفي العشر سنوات الأخيرة شبكات الجهات.

الفقرة الثانية: محددات بروز الجماعات المحلية على الساحة الدولية

لا شك أن ظهور الجماعات المحلية على الساحة الدولية مرتبط في إحدى جوانبه على الأقل بالتغييرات الكبرى التي عرفها العالم خلال السنوات الأخيرة.
ويمكن تبرير هذا الدور التصاعدي للجماعات المحلية من خلال مجموعة من العوامل تتمثل في:
إن دور الجماعات المحلية كفاعل في الساحة الدولية مؤشر على النجاح الذي لاقته داخل بلدانها، إذ أن اللامركزية و الجهوية والحكم الذاتي مرتبطة جميعها بمسار الديمقراطية وإتساع مجال الحريات بعدد من المناطق حتى تلك التي كانت تشكل إلى عهد قريب معاقل تقليدية للنظم الديكتاتورية بمختلف أنواعها، ففي جل بقاع العالم تلاحظ حركية إعادة تنظيم السلط وإفساح مجال أوسع للمشاركة ودمقرطة للمجال السياسي والاجتماعي، بل إن مستوى الديمقراطية أصبح يقاس حاليا بتطور اللامركزية ونظم الحكم الذاتي.
ومع تطور ديمقراطية القرب وجدت الجماعات المحلية وخصوصا المدن_ في بداية الأمر_نفسها مدعوة إلى إستعادة الإشعاع الدولي الذي كانت تتوفر عليه في بعض الفترات التاريخية، كما إكتشفت المدن دورها كمجال موسوم بالمشروعية من خلال ممارستها للسلط بشكل أقل تجرداً وأكثر قربا من الساكنة.
ظهور الجماعات المحلية على الساحة الدولية يؤشر أيضاً على التغييرات التي بدأت تمس بالهياكل التنظيمية للدول،فغداة النقلات النوعية التي عرفها العالم وجدت الدولة نفسها بمفهومها الكلاسيكي مجبرة على البحث عن عناصر مرجعية جديدة، وعن دور جديد وعن مشروعية جديدة.
فمع إنفتاح المجالات الترابية للأنشطة الإقتصادية والتكنولوجيات الجديدة في مجال الإعلام والاتصال، لم تعد حدود الأوطان تحول دون حركية هذه المجالات التي وجدت نفسها معنية بظاهرة العولمة.
ويبدو في ضوء هذه المعطيات أن الإدارات المركزية مهما كانت قيمتها، لم تعد قادرة على إعطاء إجابات شافية أمام تحديات من هذا المستوى.
ففي عالم لم تعد الحدود تعني فيه شيئا كثيراً أضحت الحاجة إلى تضافر قدرات وكفاءات جميع مستويات السلطات العمومية (المركزية،الجهوية والمحلية) لتدبير التحديات ولتطوير القدرة على الفعل والتأثير في التبادلات التي أصبحت أمرا واقعا، بدل الإكتفاء بمعالجة تداعياتها ونتائجها.
وتجدر الإشارة إلى أن إعادة النظر في الهياكل التنظيمية للدول ليس أمراً مقصوراً على دول الجنوب التي تواجه تعقيدات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وأحيانا حتى السياسة، كما أنه أمر غير مقصور على دول شرق أوروبا التي تبحث عن مرجعيات اقتصادية وإيديولوجية جديدة،ولكن حتى الدول المتقدمة وجدت نفسها مضطرة إلى مساءلة مؤسساتها والبحث عن سبل ملاءمتها مع متطلبات التقدم الإقتصادي والتكنولوجي الدولي.
لهذه الاعتبارات وجدت الدول نفسها مجبرة على إعادة النظر في توزيع الأدوار خصوصا وأنها واجهت مسارين للضغط:
الأول تنازلي: ويتعلق بمستلزمات دولية فرضت نفسها على إقتصاديات الدول وقلصت من هامش المبادرة المتوفر لها، حيث تنازلت لرؤوس الأموال المتحركة ولتوجهات جيو إستراتيجية لها منطقها الخاص.
الثاني تصاعدي: ويتعلق بالمطالبات بمزيد من اللامركزية كأداة لتدبير الشأن العام المحلي، والتصاعد الذي عرفته بعض التوجهات الداعية إلى إفساح مجال أكبر لتمثين خصوصيات المجالات اللغوية والثقافية والإجتماعية.
وبناء على ذلك فرضت المستويات المحلية والجهوية نفسها كخيار بديل للدولة بشكلها التقليدي.
وقد نتج عن تنازل الدولة للمسار التنازلي أنها تخلت للمستوى فوق الوطني جزءا من مجال سيادتها. وفي المقابل أفسح تنازلها للمستوى التصاعدي المجال للجماعات المحلية لإحتلال بعض المواقع في مجال العلاقات الدولية .
إن الدولة الممركزة أصبحت في نظر العديد من الكتابات شيئا متجاوزا، وفي هذا الإطار عملت العديد من المقاربات الغير ممركزة على إعادة النظر في دور الدولة التي تحاول أن تحفظ لنفسها وظيفة الفاعل والموجه الوحيد، وأوضحت أن مستويات التدبير المحلية هي الوحيدة التي من شأنها التأقلم مع الإختلافات ومعالجة التفاصيل.
ولم تجد الدولة الممركزة نفسها عرضة لحملة من الإنتقادات كما هو حالها اليوم فالفاعلون السياسيون يحملونها مسؤولية الأعطاب الديمقراطية والاقتصادية ويعتبرونها مسؤولة عن الإيقاعات البطيئة للتنمية.
إن الأهمية التي أصبحت للجماعات المحلية هي كذالك نتاج منطقي للمكانة التي أصبحت تحتلها "المدينة" في صلب الحضارة الحالية، إذ أصبحت المدن أمكنة للحياة، للعيش، للإنتاج، للثقافة، لإنتاج المعرفة، للتبادل، وكذلك لممارسة نوع من السلطة كما أن المدن أصبحت ملتقى للعديد من المشاكل و الإكراهات المرتبطة بهذا الزمان والتي لا يمكن بأية حال البحث عن علاجات لها لدى السلطات المركزية، فهي تقتضي بحكم طبيعتها معالجات في إطار سياسة القرب ومما لاشك فيه أن البعدين المعماري والإقتصادي للمدينة يشكلان إحدى ركائز أدوارها الجديدة إن على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي. فالتطور الصاروخي لحركة التعمير الذي أصبحت تعرفه المدن، إلى جانب قيامها بدور المحرك للإقتصاد أضحيا يطرحان مشكل الحكم الرشيد لمجال معين، وأعطيا للسلطات المحلية دوراً إستراتيجيا في التوزيع الجديد للأدوار بين السلطات العمومية.
والعالم أجمع أصبح يعرف ظاهرة غير مسبوقة في مجال تعمير المدن، مما أفضى إلى أن هذه الأخيرة اتخذت أحيانا أشكال مهمولة، ومما نتج عنه أيضا مشاكل من حجم لم يكن معروفا في السابق.
وهو ما أصبح يستلزم مراجعة طرق التفكير وإتخاذ القرار والفعل، كما أصبح يفرض إعادة تنظيم أشكال الحكم المحلي والتدبير للتأقلم مع هذا الواقع الذي فرضته المجتمعات المتمدنة.
وحسب الإحصائيات المعتمدة من طرف منظمة الأمم المتحدة لم يكن عدد سكان المجالات الحضرية يتجاوز 15% في مطلع القرن العشرين، فيما أصبح في سنوات التسعينات يتجاوز نسبة أل 45%.
أما بالنسبة للمجتمعات في طور النمو، فإن الوضعية أكثر تعقيدا إذ يقدر عدد سكان مجالاتها الحضرية بالثلثين.
بالإضافة إلى ذلك فإن عدد المدن التي كان يتجاوز عدد سكانها الخمسة ملايين نسمة لم يكن يعدو العشرة خلال سنوات الخمسينيات من القرن العشرين فيما يعتقد أن هذا النوع من المدن قد تجاوز عتبة الخمسين حاليا.
وإلى جانب البعد الهائل الذي أصبح لهذه المدن من حيث عدد سكانها، ومن حيث المساحة التي أصبحت تغطيها تستأثر بأهم المؤهلات الصناعية والإقتصادية للبلدان، فالمدن الكبرى تشكل بشكل عام مركز الأنشطة الإقتصادية، مما يسهم في تقوية أهميتها من جهة وفي تعقد طرق تعبيرها من جهة ثانية ويسجل خبراء البنك الدولي أن المدن أصبحت المحرك الرئيسي للتنمية، فهم يقدرون أن 60% من الناتج الإجمالي الخام يتم إنتاجه بالمجالات الحضرية، وأن 80% من النمو الإقتصادي يأتي من المراكز الحضرية، بل إن بعض المدن الكبرى لم تعد فقط تشكل القلب النابض للإقتصادات الوطنية، بل أصبحت تضاهي حركية إقتصاديات دول بكاملها، وعلى سبيل المثال فإن إنتاج مدينة سيول بكوريا الجنوبية يضاهي إنتاج بلد كتركيا، أما إنتاج مدينة ساو باولو فيتجاوز الإنتاج الإجمالي لبلد كبولونيا.
وهو ما يجعل طبيعيا أن تسعى المدن إلى فرض سلطتها على المستوى الوطني وإلى البحث عن دور على الساحة الدولية.
إن البعد الدولي للجماعات المحلية هو أيضا نتاج منطقي للرهانات الإقتصادية التي تستهدفها، فالمدن كما هو شأن الجهات لم تعد في منأى عن القنوات الإقتصادية ولا عن نظم الإنتاج والإستهلاك، وهي تشكل بالتالي أسواقا إفتراضية وفاعلين مميزين في مجال التعاون والتبادل.
وقد أبان التعاون اللامركزي في هذا الصدد عن قدرته على المساهمة في إقامة شراكات مبدعة « Innovants » تستفيد منها نظم الإنتاج المحلي.
بالإضافة إلى ذلك تشكل المدن مركزا لنوع جديد من الشرعية السياسية، فتطور الديمقراطية وضع المدينة أو الجماعة المحلية في صلب الرهانات السياسية، وقد أصبح المسار السياسي المحلي يستوجب المزيد من النخب السياسية، وأصبح الإنتداب المحلي موضوعا للتقاطبات، وأصبحت الجماعة المحلية بالتالي مكانا لإنتاج وتجديد النخب وفضاء تحشد فيه القدرات والطاقات إستعداد لإنتداب وطني.
إن التطور الذي عرفته حركة المنظمات غير الحكومية للجماعات المحلية ساهم هو الآخر في بروز فاعلين جدد في مجال التعاون الدولي. ويمكن القول أن حركية جمعيات الجماعات المحلية إحتلت موقعاً رياديا على المستوى الدولي، وذلك بموازاة العمل الثنائي وإتخذت في وقت وجيز شكل قوي.
ونذكر على سبيل المثال فقط فيدرالية المدن المتحدة المحدثة سنة 1975 بباريس والجمعية الدولية لرؤساء البلديات بفرنسا المحدثة سنة 1975 بباريس أيضا وإتحاد المدن الشهيدة المحدثة بمدريد سنة 1982 ومدن عاصمات العالم المحدثة سنة 1987 بأوتاوا، ومنتدى الجهات الساحلية الحدودية ـــ ومنتدى شبكات جهات العالم المحدثة سنة 2007 بمرسيليا وجمعية رؤساء الجهات بالمغرب المحدثة سنة 2007 على هامش المعرض الدولي الفلاحي بمكناس...
وتغطي أنشطة هذه الجمعيات والمنظمات مجالات متعددة ومتنوعة تهم المشاركة في النقاشات والحوارات الكبرى مثل الديمقراطية، حقوق الإنسان، السلم، التضامن، البيئة...)، كما وقد تهم تقديم الخدمات للمدن وللجماعات الترابية الأعضاء.
وجدير بالذكر أن يومية 21 agenda المنبثقة عن مؤتمر ريوديجانيرو تعترف بالدور الرئيسي للمدن، وللسلطات المحلية في تحديد وأجرأة إستراتيجيات التنمية المستدامة.
وقد نظمت الجمعيات والمنظمات غير الحكومية للجماعات المحلية فيما بينها ندوة سميت بمجموعة 64 والتي تهدف إلى:
تنسيق الجهود وتحديد المواقف حيال مجموعة من الوضعيات.
إقامة نقاش دائم مع منظومة الأمم المتحدة حول المجالات التي تهم مسؤوليات السلطات العمومية المحلية.
تهيئة الأجواء لإقامة شراكة دائمة مع الأمم المتحدة من أجل تحديد إستراتيجيات جديدة، ومن أجل تقوية قدرات الجماعات المحلية.
ويبقى الخيط الرابط بين مختلف هذه الأهداف، هو رغبة جمعيات الجماعات المحلية في توسيع هامش حريتها، وتتمثل صلب مطالبها على هذا المستوى في المطالبة بحق الإستقلالية وبحق ممارسة جميع مسؤوليات القرب، وبحق التوفر على موارد كافية، وفي إزاحة سلطات الوصاية.
ومن أجل أجرأة بعض هذه الأهداف طورت بعض جمعيات الجماعات المحلية عددا من الخدمات خلال السنوات الأخيرة تتمثل أساسا في منح مرصودة لتشجيع التوأمات، وللمساعدة والتوجيه، ولتبادل المهارات والمعارف.
ومن اللافت أن جمعيات الجماعات المحلية إستطاعت هي الأخرى إستقطاب عدد من النخب لتحمل المسؤوليات في أجهزتها،ونذكر على سبيل المثال بيير موروا Pierre Mauroy الوزير الأول السابق الفرنسي الذي ترأس فيدرالية المدن المتحدة طوال العديد من السنوات...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gapl.yoo7.com
ali yassin



عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 06/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: التعاون اللامركزي نحو تبني مقاربة جديدة في العلاقات الدولية    الأحد فبراير 12, 2012 5:54 am

chaara mohamed كتب:

التعاون اللامركزي
نحو تبني مقاربة جديدة في العلاقات الدولية

عبد المنعم بكور
طالب باحث


لا شك أن أول ما تجب الإشارة إليه في هذا المقال هو أن التعاون اللامركزي يبقى حديث الإستعمال في اللغة الدبلوماسية،فهو يغطي مجالا جديدا للعلاقات الدولية تلعب فيه الجماعات المحلية دور الفاعل الرئيسي.
من الناحية النظرية البحثة لم يكن منتظرا أن تضطلع الجماعات المحلية بأدوار على الساحة الدولية،فالتصور السائد والذي يقع عليه شبه إجماع يحصر أدوارها في تدبير الشأن المحلي.
لكن خلال السنوات الأخيرة لوحظ أن الجماعات المحلية سواء تعلق الأمر بالجماعات الحضرية أو القروية أو بالمجالس الإقليمية أو الجهات،أصبحت تصبو للعب أدوار على الساحة الدولية متجاوزة بذلك حدودها الترابية وكذا حدود الأوطان التي تنتمي إليها،حيث أصبحت هذه الجماعات تسجل حضورها بمجال كان مخصصا للحكومات على المستوى المركزي،وأضحت بالتالي تسهم في إثراء مجال التبادل والتعاون على مستوى دولي.
وهو الأمر الذي لا يتعلق _ في نظر بعض الدارسين _ بشيء مستجد بقدر ما يتعلق بالرجوع إلى الأدوار التي كانت منوطة بالمدن كما كان متعارفا عليها في فترة تاريخية سابقة،إذ تستعيد من خلال هذا التوجه الجديد "سيادتها"التاريخية التي سلبتها إياها الدولة الوطن.
فبالرجوع إلى تاريخ مجموعة من المدن يلاحظ أن عظمة روما والعلاقات التي أقامتها مع مناطق أخرى تتجاوز حدود الدولة،كما أن تاريخ أثينا يكاد يطغي على تاريخ اليونان وكذلك الأمر بالنسبة لمدن أخرى كالإسكندرية وكقرطاج وغيرهما...والتي تجاوزت الأدوار التي إضطلعت بها حدود الدول التي تنتمي إليها،وجل هذه المدن لم تفقد بريقها وتأثيرها الدوليين إلا مع بداية القرن السادس عشر الميلادي،حيث فرضت الدولة _ الوطن مركزيتها وإستأثرت بكل الأدوار على الساحة الدولية.وقد تعين إنتظار تطور الديمقراطية المحلية واللامركزية لكي يسمح القانون الدولي لمختلف البلدان بتدخل الفاعلين المحليين على الساحة الدولية.
وهو الأمر الذي يضعنا أمام إحدى أهم الإشكالات تعقيدا والتي تتجسد في:
كيف يمكن التوفيق بين الإختصاص المحلي الإختصاص الدولي ؟ ألا يشكل هذا الإجراء خرقا لمبدأ السيادة الذي تنظمه أحكام القانون الدولي؟وما هي أهم العوامل التي ساعدت الجماعات المحلية على هذا الإنفتاح؟

ا لفقرة الأولى: تطور الأدوار الدبلوماسية للجماعات المحلية.

يرد العديد من الدارسين بروز الفاعلين المحليين على المستوى الدولي إلى الحربين العالميتين، وإلى الأزمات العميقة التي ميزت القرن العشرين،والتعاون اللامركزي حسب رأي هؤلاء يرجع إلى مبادرات فردية لأشخاص ولرؤساء بلديات أرادوا وبطريقتهم الخاصة، وعلى مستوى مدنهم معاونة بعضهم البعض لمواجهة آثار الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، ولم يكن يدور بخلد أحدهم أنهم بشأن إعادة الحياة لمنطق آخر ولمقاربة أخرى في العلاقات الدولية.
وليس من قبيل الصدفة أن أولى التوأمات بين المدن جمعت بين مدن فرنسية وألمانية، وكان هدفها الأول وضع حدا للعداء الذي كان قد أصبح مستشريا بين البلدين ومساعدة ساكنة مدن الدولتين على التصالح فيما بينهما وعلى إرساء أسس السلم والتعاون المشترك.
وليس من قبيل الصدفة أيضا أن نفس الحاجة إلى السلم وإلى التصالح هي التي شجعت مدنا أوروبية تنتمي إلى ما كان يعرف بالمعسكرين الشرقي والغربي إلى إقامة توأمات بينها متحدية بذلك الحدود الإيديولوجية والسياسية والسيكولوجية التي غالبا ما شكلت حاجزاً بين جانبين شرقي وغربي.
وفي الحالتين يلاحظ أن التعاون بين الفاعلين المحليين يأتي كرد فعل على نظام دولي محكوم بالتنافر والتضاد بين النظريات والسباق نحو التسلح، وكأنهم يحاولون بذلك إلغاء الحواجز التي تحول بين الشعوب للتفاهم فيما بينها في جو يطبعه السلم والثقة المتبادلة والحوار والتضامن.
وإذا كانت الحاجة إلى التصالح والتفاهم هي التي دفعت العديد من المدن إلى إقامة توأمات فيما بينها، فإن أهم ما طبع المرحلة الثانية تميزت بظهور توجهات تضامنية لدى الجماعات المحلية للشمال حيال مثيلاتها بالجنوب وذلك بهدف التغلب على بعض مظاهر التخلف.
ومن بين تجليات هذه المرحلة، تشكيل شبكات ينتظم فيها الفاعلون المحليون، والتي ساهمت في هيكلة حضور الجماعات المحلية على الساحة الدولية وبالتالي في إعطاء شرعية للتعاون اللامركزي وفي بعث دينامية جديدة في العلاقات الدولية ذلك أن شبكات المدن والجهات التي تم إحداثها أسست لمجموعة من المبادئ في مجال التعاون اللامركزي قوامها المساواة واحترام الهويات والجنس والديانة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجماعات وللبلدان التي تنتمي إليها والتضامن من أجل غد أحسن.
صحيح أن السنوات الأولى للتعاون اللامركزي لم تعرف تحقيق أو إنجاز أية مشاريع ملموسة، إذ إقتصر الأمر على أشكال رمزية تتمثل في التبادل الثقافي وبعض العمليات الإنسانية، لكن خلال الثلاثين سنة الأخيرة أخذ التعاون اللامركزي منحى آخر حيث مس جوانب مختلفة، وبالخصوص نقل التكنولوجيا الحديثة والتبادل الاقتصادي وإتخذ أشكال متعددة: ثنائية ومتعددة الأطراف وشبكات المدن، وفي العشر سنوات الأخيرة شبكات الجهات.

الفقرة الثانية: محددات بروز الجماعات المحلية على الساحة الدولية

لا شك أن ظهور الجماعات المحلية على الساحة الدولية مرتبط في إحدى جوانبه على الأقل بالتغييرات الكبرى التي عرفها العالم خلال السنوات الأخيرة.
ويمكن تبرير هذا الدور التصاعدي للجماعات المحلية من خلال مجموعة من العوامل تتمثل في:
إن دور الجماعات المحلية كفاعل في الساحة الدولية مؤشر على النجاح الذي لاقته داخل بلدانها، إذ أن اللامركزية و الجهوية والحكم الذاتي مرتبطة جميعها بمسار الديمقراطية وإتساع مجال الحريات بعدد من المناطق حتى تلك التي كانت تشكل إلى عهد قريب معاقل تقليدية للنظم الديكتاتورية بمختلف أنواعها، ففي جل بقاع العالم تلاحظ حركية إعادة تنظيم السلط وإفساح مجال أوسع للمشاركة ودمقرطة للمجال السياسي والاجتماعي، بل إن مستوى الديمقراطية أصبح يقاس حاليا بتطور اللامركزية ونظم الحكم الذاتي.
ومع تطور ديمقراطية القرب وجدت الجماعات المحلية وخصوصا المدن_ في بداية الأمر_نفسها مدعوة إلى إستعادة الإشعاع الدولي الذي كانت تتوفر عليه في بعض الفترات التاريخية، كما إكتشفت المدن دورها كمجال موسوم بالمشروعية من خلال ممارستها للسلط بشكل أقل تجرداً وأكثر قربا من الساكنة.
ظهور الجماعات المحلية على الساحة الدولية يؤشر أيضاً على التغييرات التي بدأت تمس بالهياكل التنظيمية للدول،فغداة النقلات النوعية التي عرفها العالم وجدت الدولة نفسها بمفهومها الكلاسيكي مجبرة على البحث عن عناصر مرجعية جديدة، وعن دور جديد وعن مشروعية جديدة.
فمع إنفتاح المجالات الترابية للأنشطة الإقتصادية والتكنولوجيات الجديدة في مجال الإعلام والاتصال، لم تعد حدود الأوطان تحول دون حركية هذه المجالات التي وجدت نفسها معنية بظاهرة العولمة.
ويبدو في ضوء هذه المعطيات أن الإدارات المركزية مهما كانت قيمتها، لم تعد قادرة على إعطاء إجابات شافية أمام تحديات من هذا المستوى.
ففي عالم لم تعد الحدود تعني فيه شيئا كثيراً أضحت الحاجة إلى تضافر قدرات وكفاءات جميع مستويات السلطات العمومية (المركزية،الجهوية والمحلية) لتدبير التحديات ولتطوير القدرة على الفعل والتأثير في التبادلات التي أصبحت أمرا واقعا، بدل الإكتفاء بمعالجة تداعياتها ونتائجها.
وتجدر الإشارة إلى أن إعادة النظر في الهياكل التنظيمية للدول ليس أمراً مقصوراً على دول الجنوب التي تواجه تعقيدات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وأحيانا حتى السياسة، كما أنه أمر غير مقصور على دول شرق أوروبا التي تبحث عن مرجعيات اقتصادية وإيديولوجية جديدة،ولكن حتى الدول المتقدمة وجدت نفسها مضطرة إلى مساءلة مؤسساتها والبحث عن سبل ملاءمتها مع متطلبات التقدم الإقتصادي والتكنولوجي الدولي.
لهذه الاعتبارات وجدت الدول نفسها مجبرة على إعادة النظر في توزيع الأدوار خصوصا وأنها واجهت مسارين للضغط:
الأول تنازلي: ويتعلق بمستلزمات دولية فرضت نفسها على إقتصاديات الدول وقلصت من هامش المبادرة المتوفر لها، حيث تنازلت لرؤوس الأموال المتحركة ولتوجهات جيو إستراتيجية لها منطقها الخاص.
الثاني تصاعدي: ويتعلق بالمطالبات بمزيد من اللامركزية كأداة لتدبير الشأن العام المحلي، والتصاعد الذي عرفته بعض التوجهات الداعية إلى إفساح مجال أكبر لتمثين خصوصيات المجالات اللغوية والثقافية والإجتماعية.
وبناء على ذلك فرضت المستويات المحلية والجهوية نفسها كخيار بديل للدولة بشكلها التقليدي.
وقد نتج عن تنازل الدولة للمسار التنازلي أنها تخلت للمستوى فوق الوطني جزءا من مجال سيادتها. وفي المقابل أفسح تنازلها للمستوى التصاعدي المجال للجماعات المحلية لإحتلال بعض المواقع في مجال العلاقات الدولية .
إن الدولة الممركزة أصبحت في نظر العديد من الكتابات شيئا متجاوزا، وفي هذا الإطار عملت العديد من المقاربات الغير ممركزة على إعادة النظر في دور الدولة التي تحاول أن تحفظ لنفسها وظيفة الفاعل والموجه الوحيد، وأوضحت أن مستويات التدبير المحلية هي الوحيدة التي من شأنها التأقلم مع الإختلافات ومعالجة التفاصيل.
ولم تجد الدولة الممركزة نفسها عرضة لحملة من الإنتقادات كما هو حالها اليوم فالفاعلون السياسيون يحملونها مسؤولية الأعطاب الديمقراطية والاقتصادية ويعتبرونها مسؤولة عن الإيقاعات البطيئة للتنمية.
إن الأهمية التي أصبحت للجماعات المحلية هي كذالك نتاج منطقي للمكانة التي أصبحت تحتلها "المدينة" في صلب الحضارة الحالية، إذ أصبحت المدن أمكنة للحياة، للعيش، للإنتاج، للثقافة، لإنتاج المعرفة، للتبادل، وكذلك لممارسة نوع من السلطة كما أن المدن أصبحت ملتقى للعديد من المشاكل و الإكراهات المرتبطة بهذا الزمان والتي لا يمكن بأية حال البحث عن علاجات لها لدى السلطات المركزية، فهي تقتضي بحكم طبيعتها معالجات في إطار سياسة القرب ومما لاشك فيه أن البعدين المعماري والإقتصادي للمدينة يشكلان إحدى ركائز أدوارها الجديدة إن على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي. فالتطور الصاروخي لحركة التعمير الذي أصبحت تعرفه المدن، إلى جانب قيامها بدور المحرك للإقتصاد أضحيا يطرحان مشكل الحكم الرشيد لمجال معين، وأعطيا للسلطات المحلية دوراً إستراتيجيا في التوزيع الجديد للأدوار بين السلطات العمومية.
والعالم أجمع أصبح يعرف ظاهرة غير مسبوقة في مجال تعمير المدن، مما أفضى إلى أن هذه الأخيرة اتخذت أحيانا أشكال مهمولة، ومما نتج عنه أيضا مشاكل من حجم لم يكن معروفا في السابق.
وهو ما أصبح يستلزم مراجعة طرق التفكير وإتخاذ القرار والفعل، كما أصبح يفرض إعادة تنظيم أشكال الحكم المحلي والتدبير للتأقلم مع هذا الواقع الذي فرضته المجتمعات المتمدنة.
وحسب الإحصائيات المعتمدة من طرف منظمة الأمم المتحدة لم يكن عدد سكان المجالات الحضرية يتجاوز 15% في مطلع القرن العشرين، فيما أصبح في سنوات التسعينات يتجاوز نسبة أل 45%.
أما بالنسبة للمجتمعات في طور النمو، فإن الوضعية أكثر تعقيدا إذ يقدر عدد سكان مجالاتها الحضرية بالثلثين.
بالإضافة إلى ذلك فإن عدد المدن التي كان يتجاوز عدد سكانها الخمسة ملايين نسمة لم يكن يعدو العشرة خلال سنوات الخمسينيات من القرن العشرين فيما يعتقد أن هذا النوع من المدن قد تجاوز عتبة الخمسين حاليا.
وإلى جانب البعد الهائل الذي أصبح لهذه المدن من حيث عدد سكانها، ومن حيث المساحة التي أصبحت تغطيها تستأثر بأهم المؤهلات الصناعية والإقتصادية للبلدان، فالمدن الكبرى تشكل بشكل عام مركز الأنشطة الإقتصادية، مما يسهم في تقوية أهميتها من جهة وفي تعقد طرق تعبيرها من جهة ثانية ويسجل خبراء البنك الدولي أن المدن أصبحت المحرك الرئيسي للتنمية، فهم يقدرون أن 60% من الناتج الإجمالي الخام يتم إنتاجه بالمجالات الحضرية، وأن 80% من النمو الإقتصادي يأتي من المراكز الحضرية، بل إن بعض المدن الكبرى لم تعد فقط تشكل القلب النابض للإقتصادات الوطنية، بل أصبحت تضاهي حركية إقتصاديات دول بكاملها، وعلى سبيل المثال فإن إنتاج مدينة سيول بكوريا الجنوبية يضاهي إنتاج بلد كتركيا، أما إنتاج مدينة ساو باولو فيتجاوز الإنتاج الإجمالي لبلد كبولونيا.
وهو ما يجعل طبيعيا أن تسعى المدن إلى فرض سلطتها على المستوى الوطني وإلى البحث عن دور على الساحة الدولية.
إن البعد الدولي للجماعات المحلية هو أيضا نتاج منطقي للرهانات الإقتصادية التي تستهدفها، فالمدن كما هو شأن الجهات لم تعد في منأى عن القنوات الإقتصادية ولا عن نظم الإنتاج والإستهلاك، وهي تشكل بالتالي أسواقا إفتراضية وفاعلين مميزين في مجال التعاون والتبادل.
وقد أبان التعاون اللامركزي في هذا الصدد عن قدرته على المساهمة في إقامة شراكات مبدعة « Innovants » تستفيد منها نظم الإنتاج المحلي.
بالإضافة إلى ذلك تشكل المدن مركزا لنوع جديد من الشرعية السياسية، فتطور الديمقراطية وضع المدينة أو الجماعة المحلية في صلب الرهانات السياسية، وقد أصبح المسار السياسي المحلي يستوجب المزيد من النخب السياسية، وأصبح الإنتداب المحلي موضوعا للتقاطبات، وأصبحت الجماعة المحلية بالتالي مكانا لإنتاج وتجديد النخب وفضاء تحشد فيه القدرات والطاقات إستعداد لإنتداب وطني.
إن التطور الذي عرفته حركة المنظمات غير الحكومية للجماعات المحلية ساهم هو الآخر في بروز فاعلين جدد في مجال التعاون الدولي. ويمكن القول أن حركية جمعيات الجماعات المحلية إحتلت موقعاً رياديا على المستوى الدولي، وذلك بموازاة العمل الثنائي وإتخذت في وقت وجيز شكل قوي.
ونذكر على سبيل المثال فقط فيدرالية المدن المتحدة المحدثة سنة 1975 بباريس والجمعية الدولية لرؤساء البلديات بفرنسا المحدثة سنة 1975 بباريس أيضا وإتحاد المدن الشهيدة المحدثة بمدريد سنة 1982 ومدن عاصمات العالم المحدثة سنة 1987 بأوتاوا، ومنتدى الجهات الساحلية الحدودية ـــ ومنتدى شبكات جهات العالم المحدثة سنة 2007 بمرسيليا وجمعية رؤساء الجهات بالمغرب المحدثة سنة 2007 على هامش المعرض الدولي الفلاحي بمكناس...
وتغطي أنشطة هذه الجمعيات والمنظمات مجالات متعددة ومتنوعة تهم المشاركة في النقاشات والحوارات الكبرى مثل الديمقراطية، حقوق الإنسان، السلم، التضامن، البيئة...)، كما وقد تهم تقديم الخدمات للمدن وللجماعات الترابية الأعضاء.
وجدير بالذكر أن يومية 21 agenda المنبثقة عن مؤتمر ريوديجانيرو تعترف بالدور الرئيسي للمدن، وللسلطات المحلية في تحديد وأجرأة إستراتيجيات التنمية المستدامة.
وقد نظمت الجمعيات والمنظمات غير الحكومية للجماعات المحلية فيما بينها ندوة سميت بمجموعة 64 والتي تهدف إلى:
تنسيق الجهود وتحديد المواقف حيال مجموعة من الوضعيات.
إقامة نقاش دائم مع منظومة الأمم المتحدة حول المجالات التي تهم مسؤوليات السلطات العمومية المحلية.
تهيئة الأجواء لإقامة شراكة دائمة مع الأمم المتحدة من أجل تحديد إستراتيجيات جديدة، ومن أجل تقوية قدرات الجماعات المحلية.
ويبقى الخيط الرابط بين مختلف هذه الأهداف، هو رغبة جمعيات الجماعات المحلية في توسيع هامش حريتها، وتتمثل صلب مطالبها على هذا المستوى في المطالبة بحق الإستقلالية وبحق ممارسة جميع مسؤوليات القرب، وبحق التوفر على موارد كافية، وفي إزاحة سلطات الوصاية.
ومن أجل أجرأة بعض هذه الأهداف طورت بعض جمعيات الجماعات المحلية عددا من الخدمات خلال السنوات الأخيرة تتمثل أساسا في منح مرصودة لتشجيع التوأمات، وللمساعدة والتوجيه، ولتبادل المهارات والمعارف.
ومن اللافت أن جمعيات الجماعات المحلية إستطاعت هي الأخرى إستقطاب عدد من النخب لتحمل المسؤوليات في أجهزتها،ونذكر على سبيل المثال بيير موروا Pierre Mauroy الوزير الأول السابق الفرنسي الذي ترأس فيدرالية المدن المتحدة طوال العديد من السنوات...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التعاون اللامركزي نحو تبني مقاربة جديدة في العلاقات الدولية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تدبير الشأن العام المحلي :: السداسي الثالث :: التعاون و الشراكة و الشرطة الإدارية-
انتقل الى: